مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
91
موسوعه أصول الفقه المقارن
وهذا القول ذكره النائيني ولم ينسبه إلى أحد « 1 » . القول الخامس : التفصيل بين عدّة أمور « 2 » إنّ العنوانين المجتمعين على شيء واحد يمكن أن يكونا على عدّة أنحاء : النحو الأول : أن يكونا من الماهيات المتأصّلة ، مثل الحلاوة والبياض ، ومثل العلم والعدالة ، فإنّ اجتماعهما في شيء واحد يوجب كون التركيب بينهما انضماميّاً لا اتّحادياً ، وفي مثله تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون ، فلا مانع من اجتماع الأمر والنهي . النحو الثاني : أن يكونا من الماهيات المنتزعة ، فلو اجتمع أمران منتزعان من شيئين مجتمعين في شيء واحد ، مثل الإفطار في نهار شهر رمضان في مكان مغصوب ، فإنّ كلّاً من الإفطار والغصب منتزع من ماهية ومقولة تختلف عن الأخرى ، فتعدّد العنوان في مثله يوجب تعدّد المعنون ، فيجوز الاجتماع . نعم ، إذا كانا منتزعين من شيء واحد باعتبارين ، فهنا تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ، مثل الإفطار في نهار شهر رمضان بطعام مغصوب ، فإنّ الأكل ماهية واحدة انتزع منها الإفطار تارةً والغصب أخرى ، فهنا تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ؛ لأنّه ماهية واحدة ، فلا يجوز اجتماع الأمر والنهي في مثله . النحو الثالث : أن يكونا مختلفين ، بأن يكون أحدهما من الأمور المتأصّلة ، والآخر من الأمور الانتزاعية . وهذا يمكن أن يتصور بصورتين : الصورة الأولى : ما إذا كان الأمر الانتزاعي منتزعاً من نفس الأمر المتأصّل ، مثل شرب ماء الغير بغير إذنه ، فانّ الشرب شيء متأصّل والغصب عنوان منتزع منه ، فهنا تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ؛ لأنّه ماهية واحدة ، وفي مثله لا يجوز الاجتماع . الصورة الثانية : ما إذا كان الأمر الانتزاعي منتزعاً من شيء آخر غير الأمر المتأصّل ، كالتكلّم في الدار المغصوبة ، فإنّه منتزع من ماهية تختلف عن ماهية الغصب ، وتعدّد العنوان مع اختلاف الماهية يوجب تعدّد المعنون ، فيجوز اجتماع الأمر والنهي في مثله . ثمرة المسألة ذكرت عدّة ثمرات للبحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي : الثمرة الأولى : صحة الصلاة في المكان المغصوب وعدمها . إذ يظهر من المتقدّمين بناء الثمرة على القول بالجواز وعدمه ، فكلّ من يقول بجواز الاجتماع يقول بصحة الصلاة ، وكلّ من يقول بالامتناع يقول بالبطلان ، حتى أنّ أدلتهم التي استدلّ بها لصحة الصلاة كانت تحوم حول جواز الاجتماع ، وأدلة من يقول بالبطلان كانت تحوم حول عدم جواز الاجتماع ، ونجدهم في بعض الأحيان يستفتحون مسألة جواز الاجتماع وعدمه بالكلام عن صحة الصلاة وعدمها ، ويفرّعون عليها القول بجواز الاجتماع وعدمه « 3 » . نعم ، ذهب كلُّ من القاضي أبي بكر « 4 » والرازي « 5 » إلى أنّ
--> ( 1 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 418 . ( 2 ) . مصباح الأصول 1 ق 2 : 195 - 196 . ( 3 ) . انظر : البرهان في أصول الفقه 1 : 99 ، قواطع الأدلة 1 : 240 . ( 4 ) . التقريب والإرشاد 2 : 362 . ( 5 ) . المحصول 1 : 344 .